أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
98
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
فإنّها نزلت بالمدينة « 1 » ، وذلك أنه لمّا قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة أتته أخبار اليهود ، فقالوا : يا محمد بلغنا أنّك تقول : وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا [ الإسراء : 85 ] أفعنيتنا أم عنيت قومك ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : عنيت الجميع ، فقالوا : يا محمد أما تعلم أنّ اللّه جلّ وعزّ أنزل التّوراة على موسى بن عمران عليه السّلام والتّوراة فيها أنباء كل شيء ، وخلفها موسى فينا ومعنا ؟ ، قال النبي صلّى اللّه عليه [ وسلم ] « 2 » لليهود التوراة وما فيها من الأنباء قليل في علم اللّه عزّ وجلّ فأنزل اللّه تعالى في المدينة : وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ [ لقمان : 27 ] إلى تمام الآيات الثلاث « 3 » . وآلم السجدة مكية ، ما خلا ثلاث آيات منها ، فإنها نزلت بالمدينة في علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه والوليد بن عقبة بن أبي معيط « 4 » ، وذلك أنّه شجر بينهما كلام ، قال الوليد لعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : أنا أدرب منك لسانا ، وأحدّ سنانا ، وأردّ للكتيبة ، فقال له علي رضي اللّه عنه اسكت ، فإنّك فاسق . فأنزل اللّه تعالى بالمدينة : أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ [ 18 ] إلى تمام الآيات « 5 » . الأحزاب مدنية « 6 » ، سبأ مكية « 7 » ، فاطر مكية « 8 » ، يس مكية « 9 » ، والصافات مكية « 10 » ، ص مكية « 11 » ، والزمر مكية ، ما خلا ثلاث آيات منها ، فإنها نزلت بالمدينة في وحشي « 12 » قاتل حمزة رضي اللّه عنه وذلك أنه أسلم ودخل المدينة ، فكان يثقل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم النّظر إليه [ 2 / و ] فتوهّم أنّ اللّه عزّ وجلّ لم يقبل إسلامه ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ بالمدينة : قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ [ 53 ]
--> ( 1 ) ينظر معاني القرآن للنحاس : 5 / 277 ، وأسباب نزول الآيات : 233 . ( 2 ) ما بين معقومتين سقط من الأصل . ( 3 ) ينظر تفسير القرآن للصنعاني : 3 / 106 . ومجمع البيان : 6 / 395 . ( 4 ) أبو وهب ، الأموي القرشي ( ت 61 ه ) . ينظر الطبقات الكبرى : 6 / 24 - 25 ، وأسد الغابة : 5 / 90 . ( 5 ) ينظر جامع البيان : 21 / 129 ، ومعاني القرآن للنحاس : 5 / 295 ، أسباب نزول الآيات : 236 . ( 6 ) ينظر البرهان للزركشي : 1 / 194 ، ومنار الهدى : 260 . ( 7 ) الدر المنثور : 6 / 673 ، ومنار الهدى : 260 . ( 8 ) ينظر التلخيص : 377 ، وفنون الأفنان : 150 . ( 9 ) ينظر الجامع لأحكام القرآن : 14 / 1 ، والإتقان : 1 / 181 . ( 10 ) ينظر المحرر الوجيز : 4 / 465 ، والبرهان للزركشي : 1 / 193 . ( 11 ) المحرر الوجيز : 4 / 491 ، والدر المنثور : 7 / 142 . ( 12 ) هو وحشي بن حرب الحبشي ( ت نحو 25 ه ) . ينظر الطبقات الكبرى : 7 / 418 ، والتاريخ الكبير للبخاري : 8 / 180 ، والأعلام : 8 / 111 .